الشيخ السبحاني
11
مفاهيم القرآن
الفصل الثاني : المعاد في الشرائع السماوية الإيمان بالمعاد يَرسم هدفَ الخلقة ويبيّن حكمتها على نحو لو طرح الإيمان بالمعاد جانباً لأصبح الإيجاد بلا غاية والخلق عبثاً ، ولذلك ذهبت جماعة من منكري المعاد إلى أنّ خلق الإنسان أمر عبث كصانع الكوز يصنعها من طين ويطبخها ثمّ يَكسرها ، فحياة الإنسان كصنع الكوز ، وموته ككسرها ولهم في ذلك كلمات معروفة . وأمّا الشرائع السماوية فقد فنّدت تلك الشبهة ودَحَضْتها بأنّ الغاية من الخلقة هي الحياة الأُخروية المستمرّة التي لا تتحقق إلّا بالتجرّد عن المادة وآثارها ، قال سبحانه : « أَفَحَسِبْتُمْ أَنّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وأَنّكُمْ إِلَيْنا لا تُرجَعُون » . « 1 » وهذا النداء ليس هو نداء الإسلام فحسب ، بل نجد مضمونه في جميع الشرائع السماوية التي جاءت قبل الإسلام حتى في قصة آدم عليه السلام ، ولأجل الوقوف على أنّ العقيدة بالمعاد كانت ركناً أساسياً في جميع الشرائع السماوية نعكس ما ورد في الذكر الحكيم نقلًا عن لسان الأنبياء الماضين .
--> ( 1 ) . المؤمنون : 115 .